القاضي عبد الجبار الهمذاني
568
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإن قال : فقولوا إن العوض يحصل لمن المعلوم يحكم له ؛ لأن عندكم أن يحكم الحاكم بملك ذلك الشيء ، ولولاه كان لا يملك . وكذلك يكون ملكه حسب حكمه . وإذا صح ذلك ، فيجب أن يكون العوض موقوفا على هذا الوجه . قيل له : إن هذا يوجب لو كان المعلوم أن أحدا من الحكام لا يحكم فيه بشيء ، [ أي ] لا يلزم به عوض ، وقد بينا فساد ذلك بما يجب من المطالبة ويثبت من حق استرجاع الغير إلى غير ذلك . وبعد : فإن الحاكم وإن كان عند حكمه يتقرر المال لأحدهما أو لهما ، فلا بد من أن يترتب على السبب المتقدم ؛ لأنه يحكم أن الجد هو الوارث ، أو أنهما وارثان ، ومن حق الإرث أن يملك عقيب الموت . فلا يصح أن يقال بحكم الحاكم ملك ، وإنما ينبغي أن يقال إنه خلص له وتقرر بحكم الحاكم وإن كان سبب الملك قد تقدم . وإذا ثبت ذلك لم يجز أن يعتبر حكم الحاكم وحاله ما ذكرناه ، ويطرح اعتبار السبب المتقدم ، وحكمه ما وصفناه . فالأقرب في الجواب عن هذه المسألة أن العوض يجب لهما جميعا لأنهما قد اختصا بذلك دون غيرهما ، ولم يحصل لأحدهما ما يوجب الاختصاص . فيجب أن يكون العوض لهما .